السيد محمد تقي المدرسي
65
في رحاب الايمان
ان الحقائق تكشف للانسان المؤمن عن ما وراءها من المغيبات ما دام ينظر إليها بنور العقل الإلهي المنبعث من بؤرة الايمان بالله تعالى اما الانسان العادي البسيط فإنه ينظر إلى الاحداث ، والظواهر المحيطة به نظرة سطحية عابرة . فلا يكلف نفسه عناء الكشف عن القوانين ، والحقائق الخفية الكامنة وراءها ؛ فهو على سبيل المثال عندما يستقل واسطة نقل ما ، كأن تكون دابة ، أو سيارة ، أو طائرة لتنقله من مكان إلى آخر ، فإنه ينظر إليها نظرة عادية بسيطة كبساطته ، فلا تعدو عنده سوى وسيلة تنقله من مكان لآخر فحسب . في حين ان الانسان المؤمن ينظر إليها على أنها أداة مسخرة له بإذن الله تبارك وتعالى ولذلك نجده يردد قوله تعالى وهو ينظر إليها : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ( الزخرف / 13 14 ) وهكذا فان نظرة المؤمن لا تقف عند ظاهر الأشياء ، أو مرحلة من مراحلها ، بل هي نظرة إلى سلسلة ممتدة ، وجواهر باطنة تقوده إلى ربه ، وتقربه اليه تعالى . وبتعبير موجز فان النظرة الايمانية هي نظرة جوهرية تستمد عمقها ، وتستلهم حكمتها من نور الله العظيم ، وهذه النظرة المنطلقة من الايمان هي التي جعلت المؤمن يعيش الشعور العميق بالمسؤولية تجاه كل شيء في الوجود ، والمسؤولية هذه هي احدى أهم الحقائق التي ينبغي البحث عنها وتحملها . العلم المغيب : وهذا ما نلمسه في القرآن الكريم ، حيث وضع حقيقة مسؤولية الانسان عن حياته ضمن منظومة من آيات الله تعالى في الطبيعة إذ يقول جل وعلا :